الشيخ الجواهري

67

جواهر الكلام

والأصم : الطهور والطاهر بمعنى واحد . دليلنا هو أن هذه اللفظة وضعت للمبالغة والمبالغة لا تكون إلا فيما يتكرر فيه الشئ الذي اشتق الاسم منه ، ألا ترى أنهم يقولون فلان ضارب إذا ضرب ضربة واحدة ، ولا يقال ضروب إلا بعد أن يتكرر منه الضرب ، وإذا كان كونه طاهرا مما لا يتكرر ولا يتزايد فينبغي كون طاهرا طهورا لما لا يتزايد ( 1 ) والذي يتصور التزايد فيه أن يكون مع كونه طاهرا مطهرا مزيلا للحدث والنجاسة وهو الذي نريده " إلى آخره ، انتهى . وربما أورد عليه بعض المتأخرين بأن هذا إثبات اللغة باستدلال وهو غير جائز ، وقد يظهر من بعض هؤلاء إنكار استعمال طهور وصفا ، نعم سلم استعماله في اسم الآلة أي لما يتطهر به كالوضوء لما يتوضأ به والسحور وغير ذلك . وفيه أنه قد يكون مراد الشيخ التأييد بذلك ، وإلا فالمعتمد ما نقله أولا عن أهل اللغة ، وإن كان ظاهر قوله في الخلاف ( دليلنا ) إلى آخره ينافي ذلك أو يكون مراده ما ذكرناه سابقا من الاستناد إلى الفهم العرفي بد تعذر المعنى الحقيقي ، فتأمل جيدا . وأما إنكاره مجئ فعول وصفا فهو كأنه مخالف للمجمع عليه بينهم ، وأبو حنيفة وأصحابه لم ينكروا ذلك بل أنكروا وصفيته بمعنى مطهر لا أصل الوصفية ، ولذلك قال في المصابيح : أنه لا خلاف في مجيئه وصفا وإنما الخلاف في تعيين المراد منه حينئذ ، فهل الطاهرية أو هي مع المطهرية . لا يقال إن وجه المبالغة غير منحصر في ذلك فإن الطهارة قابلة للزيادة والنقصان كالوضوء بالآجن والمشمس ، لأنا نقول إن رفع الحدث معنى واحد لا يختلف وكراهة استعمال بعض المياه لا يقتضي نقصا فيها ، نعم قد يقال إنه بناء على أن المراد بالطهارة المعنى الذي يحصل في نفس المكلف من القرب إلى الله تكون قابلة للزيادة والنقيصة من جهة القرب والأقربية ، وأنت خبير أن العمدة في الاستدلال إنما هو النقل والتبادر لا هذه الوجوه فتأمل جيدا .

--> ( 1 ) وفي نسخة الخلاف المطبوعة فينبغي أن يكون كونه طهورا لما يتزايد .